أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي ( ابن البناء المراكشي )

121

عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل

وفي قد أفلح : ( كُلّ ما جاءَ أُمَةٌ رَسُولُها كَذّبوه ) . والأمم مختلفة في الوجود فحرف " ما " وقع على تفاصيل موجودة ففصل : وهذا على خلاف حال الحرف الذي قال فيه تعالى : ( كُلّما جاءَهُم رَسولٌ بِما لا تَهوى أَنفُسُهُم فَريقاً كَذبوا وَفَريقاً يَقتلون ) فإن هؤلاء هم بنو إسرائيل أمة واحدة . يدلك عليه قوله تعالى : ( فَلِمَ تَقتُلونَ أَنبِياءَ اللَهِ مِن قَبلُ إِن كُنتُم مُؤمِنين ) والحاضرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يباشروا قتل الأنبياء من قبل إنما باشره آباؤهم ، لكن مذهبهم في ذلك واحد ورأيهم فيه سواء . فحرف " ما " إنما شمل تفاصيل الزمان . وهو تفصيل لا مفصل له في الوجود إلا بالعرض والتوهم ، لا بالحس . فوصلت كل لإتصال الأزمنة في الوجود وتلازم أفرادها المتوهمة . وكذلك : ( كُلَما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقاً قالوا ) هذا موصول لأن حرف " ما " جاء لتعميم الأزمنة . ولا تفصيل فيها في الوجود . وما رزقوا هو غير مختلف لقوله تعالى : ( وَأَتَوا بِهِ مُتَشابِهاً )